السيد ابن طاووس
108
مهج الدعوات ومنهج العبادات
سواك حار في ملكوتك عميقات مذاهب التفكير فتواضعت الملوك لهيبتك وعنت الوجوه بذل الاستكانة لك وانقاد كل شيء لعظمتك واستسلم كل شيء لقدرتك وخضعت لك الرقاب وكل دون ذلك تجير اللغات وضل هنالك التدبير في تصاريف الصفات فمن تفكر في ذلك رجع طرفه إليه حسيرا وعقله مبهورا وتفكره متحيرا اللهم فلك الحمد متواترا متواليا متسقا مستوثقا يدوم ولا يبيد غير مفقود في الملكوت ولا مطموس في المعالم ولا منتقص في العرفان ولك الحمد ما لا تحصى مكارمه في الليل إذا أدبر والصبح إذا أسفر وفي البراري والبحار والغدو والآصال والعشي والأبكار وفي الظهائر والأسحار اللهم بتوفيقك قد أحضرتني الرغبة وجعلتني منك في ولاية العصمة فلم أبرح في سبوغ نعمائك وتتابع آلائك محفوظا لك في المنعة والدفاع محوطا بك في مثواي ومنقلبي ولم تكلفني فوق طاقتي إذ لم ترض مني إلا طاعتي وليس شكري وإن أبلغت في المقال وبالغت في الفعال ببالغ أداء حقك ولا مكافيا لفضلك لأنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت لم تغب ولا تغيب عنك غائبة ولا تخفى عليك خافية ولم تضل لك في ظلم الخفيات ضالة إنما أمرك إذا أردت شيئا أن تقول له كن فيكون اللهم لك الحمد مثل ما حمدت به نفسك وحمدك به الحامدون ومجدك به الممجدون وكبرك به المكبرون وعظمك به المعظمون حتى يكون لك مني وحدي بكل طرفة عين وأقل من ذلك مثل حمد الحامدين وتوحيد أصناف المخلصين وتقديس أجناس العارفين وثناء جميع المهللين ومثل ما أنت به عارف من جميع خلقك من الحيوان وأرغب إليك في رغبة ما أنطقتني به من حمدك فما أيسر ما كلفتني به من حقك وأعظم ما وعدتني على شكرك ابتدأتني بالنعم فضلا وطولا وأمرتني بالشكر حقا وعدلا ووعدتني عليه أضعافا ومزيدا